اسماعيل بن محمد القونوي

465

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء حكاية لما خوطبوا به ) وقت أخذ الميثاق يعني أن الظاهر القراءة بالياء لكنه التفت حكاية لما خوطبوا به للتوبيخ أو أنه ادعى لقبول المخاطب الأمر والنهي الواردين عليه وإن جعل قراءة الخطاب على إضمار القول كما اختاره أبو البقاء وأشار إليه المصنف في احتمال كونه خبرا في معنى النهي فلا التفات حينئذ وإن لم تجعل تلك القراءة على إضمار القول ففيه التفات وهذا في صورة كونه بدلا أو معمولا له أو جواب قسم . قوله : ( والباقون ) وهم ابن كثير وحمزة والكسائي ( بالياء لأنهم ) أي بني إسرائيل ( غيب ) أي غائبون لأن الأسماء الظاهرة حكمها غيبة وغيب بوزن نصر بضم الغين وتشديد الياء أبو بفتح الغين وفتح الياء مخففا وإنما مرض كون تقديره أن لا تعبدوا إذ حذف أن وجعل مدخولها مرفوعا غير متعارف ولهذا احتاج إلى التأييد بقول الشاعر مع أن كونه بدلا أو معمولا له أو جواب قسم تكلف يحتاج إلى تمحل وقد أشرنا إلى بعض ذلك وأيضا تنتفي المبالغة التي كانت في كونه خبرا في معنى النهي وهذا قول الفراء واختاره وأيده بوجوه ثلاثة كما ذكره بقوله وهو أبلغ ويعضده قراءة لا تعبدوا وعطف قولوا عليه وضعف باقي الاحتمالات لما ذكرنا ولم يتعرض لكون لا تعبدون في محل النصب على الحال من بني إسرائيل إما حال مقدرة أي أخذنا ميثاقهم مقدرين التوحيد أبدا ما عاشوا أو حال مقارنة بمعنى أخذنا ميثاقهم ملتزمين الإقامة على التوحيد قاله أبو البقاء وسبقه إلى ذلك قطرب والمبرد نقله صاحب اللباب لأن مجيء الحال من المضاف إليه إنما يجوز في مواضع ليس هذا منها لكن يجوز مجيئها من المضاف إليه مطلقا فلو ذهب إلى ذلك واختار الحالية لكان أولى لسلامة المعنى وبالجملة في قوله تعالى : لا تَعْبُدُونَ [ البقرة : 83 ] ثمانية احتمالات من الإعراب أكثرها مذكور في البيضاوي ولم يتعرض إلى الحالية وكون ان مفسرة على تقدير أن لا تعبدوا واحتمال كونه في محل النصب بالقول المحذوف يحتمل الوجهين الأول إن ذلك القول المقدر حال أي قائلين لهم لا تعبدون إلا اللّه والثاني كون ذلك القول المقدر خبرا دون حال أي وقلنا لهم ذلك بالعطف قوله فيكون على تقدير القول يحتملهما وعلى كلا التقديرين بكون خبرا في معنى النهي ففي كلامه ستة احتمالات فلا تغفل . قوله : ( متعلق بمضمر تقديره وتحسنون ) عطفا على أن لا تعبدوا فيجري فيه ما يجري قوله : متعلق بمضمر تقديره وتحسنون أو أحسنوا التقدير الأول ليوافق لفظ تعبدون وإن كان بمعنى الأمر كما أن لا تعبدون إخبار في معنى النهي والتقدير الثاني ليوافق معنى لا تعبدون لأنه في المعنى إنشاء قدم صاحب الكشاف تفسير وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً على التوجيه بالقسمية من توجهات لا تعبدون فقيل كان عليه أن يؤخره عنه ويذكره بعد الفراغ من الوجوه المذكورة في تفسير لا تعبدون ولا يفصل بينها بالأجنبي فأجاب عنه بعض الأفاضل من شراح الكشاف أن ذكره ههنا جواب عما يقال إن كان عطف قولوا يدل على كون الخبر بمعنى النهي فعطف بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً يدل على خلافه وحاصله أنه أيضا مقدر بالأمر بوجهين أحدهما أن يقدر بيحسنون ليطابق لفظ لا تعبدون في